محمد بن جرير الطبري

529

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

747 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : حُدثت : أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما ، أنه ناح عليهما نياحَة أحزنتهما حين سمعاها ، فقالا ما يبكيك ؟ قال : أبكي عليكما ، تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة . فوقع ذلك في أنفسهما . ثم أتاهما فوسوس إليهما ، فقال : يا آدم هَل أدلك على شجرة الخلد ومُلك لا يبلى ؟ وقال : " ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا مَلَكين أو تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين " . أي تكونا مَلَكين ، أو تخلدَا ، إن لم تكونا ملكين ( 1 ) - في نعمة الجنة فلا تموتان . يقول الله جل ثناؤه : " فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ " ( 2 ) . 748 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسوس الشيطان إلى حواء في الشجرة حتى أتى بها إليها ، ثم حسَّنها في عين آدم . قال : فدعاها آدم لحاجته ، قالت : لا ! إلا أن تأتي ههنا . فلما أتى قالت : لا ! إلا أن تأكل من هذه الشجرة . قال : فأكلا منها فبدَت لهما سَوآتهما . قال : وذهب آدم هاربًا في الجنة ، فناداه ربه : يا آدم أمنِّي تفرّ ؟ قال : لا يا رب ، ولكن حياءً منك . قال : يا آدم أنَّى أُتِيت ؟ قال : من قِبَل حواء أي رب . فقال الله : فإن لها عليَّ أن أدميها في كل شهر مرة ، كما أدميت هذه الشجرة ( 3 ) ، وأن أجعلها سفيهةً فقد كنت خلقتها حَليمة ، وأن أجعلها تحمل كرهًا وتضع كرهًا ، فقد كنت جعلتها تحمل يُسرًا وتَضع يُسرًا . قال ابن زيد : ولولا البلية التي أصابت حوّاء . لكان نساء الدنيا لا يَحضن ، ولَكُنَّ حليماتٍ ، وكن يحملن يُسرًا ويضعن يسُرًا . ( 4 )

--> ( 1 ) في المخطوطة : " أي تكونا ملكين ، أو تخلدان إن لم . . . " وفي التاريخ 1 : 55 : " أي تكونان ملكين أو تخلدان - أي إن لم . . . " . ( 2 ) الأثر : 747 - في تاريخ الطبري 1 : 55 . ( 3 ) في المخطوطة : " كما دمت هذه الشجرة " . ( 4 ) الأثر : 748 - في تاريخ الطبري 1 : 55 .